فيسبوك وميتافيرس جديد
tech-news
من فيسبوك إلى ميتا.. رحلة الميتافيرس بين الحلم والواقع
![]() |
| قصة تحول فيسبوك إلى ميتا ورحلة الميتافيرس من الحلم إلى الواقع |
في أكتوبر 2021، أعلن مارك زوكربيرغ عن قرار تاريخي: تغيير اسم الشركة الأم من "فيسبوك" إلى "ميتا" (Meta)، في إشارة إلى تحول جذري في رؤية الشركة نحو بناء "الميتافيرس" (Metaverse) — عالم افتراضي متكامل يعد بأن يكون المرحلة التالية من تطور الإنترنت. لكن بعد سنوات من الإنفاق الضخم والتحديات الكبيرة، يبدو أن هذه الرؤية الطموحة تواجه منعطفاً حاسماً. في هذا التقرير، نستعرض قصة التحول من فيسبوك إلى ميتا، والإنجازات التي تحققت، والتحديات التي واجهت أكبر مشروع تقني في العقد الحالي.
عندما أعلن زوكربيرغ عن تغيير الاسم، كان الهدف واضحاً: الابتعاد عن صورة شركة التواصل الاجتماعي التي تعاني من فضائح متلاحقة، والتركيز على رؤية مستقبلية تتمثل في "الميتافيرس" — فضاء رقمي ثلاثي الأبعاد يمكن للناس من خلاله العمل، واللعب، والتواصل، والتسوق باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز. جاء هذا الإعلان في وقت كانت فيه فيسبوك تواجه ضغوطاً هائلة بسبب تسريبات "أوراق فيسبوك" التي كشفت عن تجاهل الشركة للتحذيرات الداخلية حول الضرر الذي تسببه منصاتها. رأى المنتقدون أن تغيير الاسم كان محاولة لـ"تغيير الموضوع" والتهرب من المساءلة.
لتحقيق هذه الرؤية، ضخت ميتا استثمارات هائلة من خلال ذراعها المتخصصة Reality Labs. منذ عام 2021، تكبد هذا القسم خسائر تشغيلية تجاوزت 70 مليار دولار، مع خسارة سنوية قياسية تجاوزت 19 مليار دولار في عام 2025 وحده. ورغم هذه الميزانيات الضخمة، ظلت تطبيقات الميتافيرس، وعلى رأسها Horizon Worlds، بعيدة عن تحقيق النجاح الجماهيري المطلوب. ففي الوقت الذي كانت فيه الشركة تتحدث عن استهداف مليار مستخدم، لم يتجاوز عدد المستخدمين النشطين شهرياً بضع مئات الآلاف، بينما بلغ إجمالي الإنفاق الاستهلاكي على التطبيق مبلغاً ضئيلاً مقارنة بحجم الاستثمارات.
استراتيجية 2026.. إعادة توجيه المسار
بحلول عام 2026، أصبح من الواضح أن استراتيجية الميتافيرس بحاجة إلى إعادة نظر جذرية. في مارس 2026، أعلنت ميتا عن فصل منصة الواقع الافتراضي (VR) عن منصة العوالم (Worlds)، وتحويل كل منهما إلى منصة مستقلة بموارد واستراتيجيات خاصة. وأكدت الشركة أن VR ستركز على الألعاب والتطبيقات من مطورين خارجيين، بينما ستتحول منصة Worlds إلى استراتيجية تعتمد على الهواتف المحمولة أولاً. هذا القرار يعكس إدراكاً بأن السوق ليس مستعداً بعد للاعتماد الكامل على الواقع الافتراضي في التفاعل الاجتماعي.
وشمل التعديل الاستراتيجي قراراً صادماً: وقف دعم تطبيق Horizon Worlds على أجهزة Quest VR اعتباراً من منتصف 2026، مع إزالة التطبيق بالكامل من متجر Quest. هذا القرار أنهى رسمياً محاولة ميتا لبناء منصة اجتماعية افتراضية متكاملة، واعترف ضمنياً بأن الجمهور ليس مستعداً بعد لتبني الواقع الافتراضي كبديل للتفاعل الاجتماعي التقليدي. ومع ذلك، تراجعت الشركة جزئياً عن القرار بعد ردود فعل المطورين، لتؤكد أنها ستبقي الألعاب الحالية قيد التشغيل "للمستقبل المنظور".
لم يكن هذا التحول مفاجئاً. ففي يناير 2026، قامت ميتا بتسريح ما يقرب من 1500 موظف من قسم Reality Labs، وأغلقت ثلاث استوديوهات ألعاب داخلية بالكامل. كما تم نقل تطبيق اللياقة البدنية Supernatural، الذي استحوذت عليه ميتا بمبلغ كبير في 2023، إلى وضع الصيانة دون خطط لمحتوى جديد. هذه الإجراءات تشير إلى أن الشركة لم تعد مستعدة لتحمل المزيد من الخسائر في مشروع لم يحقق العوائد المرجوة.
منصة Meta Horizon OS.. نظام تشغيل الفضاء الحاسوبي
في المقابل، تواصل ميتا تطوير نظامها التشغيلي Meta Horizon OS كمنصة مفتوحة للحوسبة المكانية. أعلنت الشركة عن إصدارات جديدة من النظام تتضمن تحسينات كبيرة في تجربة المستخدم، مثل Navigator الذي يوحّد التطبيقات والأشخاص وإعدادات النظام في واجهة واحدة. كما أضافت ميزات جديدة مثل عرض الصور ومقاطع الفيديو بتقنية 3D تلقائياً، والتحكم باليدين للتنقل في البيئة الافتراضية بدون أجهزة تحكم.
أكدت ميتا التزامها بمنظومة المطورين الخارجيين، مشيرة إلى أن عدد مستخدمي Meta Quest في 2025 كان الأعلى على الإطلاق، مع زيادة في المشتريات داخل التطبيقات بنسبة ملحوظة على أساس سنوي. كما كشفت الشركة عن أدوات جديدة للمطورين تشمل تحسينات في أدوات الاختبار وتصحيح الأداء، وتحديثات لتسهيل تطوير تجارب الواقع المختلط، ومناهج جديدة للذكاء الاصطناعي لتسريع دورات التطوير. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى تراجع مبيعات أجهزة Quest بنسبة ملحوظة بين 2024 و2025، مما يشير إلى تحديات مستمرة في سوق الواقع الافتراضي.
في خطوة استراتيجية مهمة، تتحول ميتا نحو الذكاء الاصطناعي كمحرك رئيسي للنمو المستقبلي. وجهت الشركة استثمارات رأسمالية ضخمة في عام 2026، مع تركيز كبير على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والرقائق. وصف زوكربيرغ عام 2026 بأنه عام "تطوير الذكاء الفائق الشخصي". كما وقعت ميتا صفقات ضخمة مع شركات تقنية كبرى لتأمين المعالجات والألياف البصرية اللازمة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. في المقابل، تشير تقارير إلى أن النظارات الذكية Ray-Ban التي تنتجها ميتا بالشراكة مع Luxottica، تجاوزت مبيعاتها 2 مليون وحدة، ويجري مضاعفة الطاقة الإنتاجية، مما يعكس تحولاً في أولويات الشركة نحو الأجهزة القابلة للارتداء بدلاً من الواقع الافتراضي.
وفيما يتعلق بمنصة Worlds، تم تغيير اسمها إلى Supersocial، لتعكس تحولاً من منصة اجتماعية افتراضية إلى بيئة متعددة المستخدمين تركز على الألعاب والتطبيقات. ظهرت مؤشرات على أن Horizon Worlds ستصبح منتجاً من الدرجة الثانية مع خفض التمويل، بينما ستتجه الأجهزة نحو زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء المحتوى.
دروس مستفادة من رحلة الميتافيرس
تقدم قصة تحول فيسبوك إلى ميتا عدة دروس مهمة لصناعة التقنية. أولاً: التبني الجماهيري هو مفتاح النجاح، فمهما كانت الرؤية طموحة، لن تنجح بدون قاعدة مستخدمين حقيقية. ثانياً: التقنية تحتاج إلى وقت، فالميتافيرس قد يكون مستقبل الإنترنت، لكن المستقبل قد يكون أبعد مما تتصوره الشركات. ثالثاً: الاستثمار الضخم لا يضمن النجاح، فحجم الإنفاق لا يعادل بالضرورة جودة المنتج النهائي.
رابعاً: القدرة على التكيف والتغيير هي سمة أساسية للشركات الناجحة. ميتا أثبتت أنها مستعدة لتعديل مسارها عندما لا تسير الأمور كما هو مخطط لها. خامساً: الذكاء الاصطناعي قد يكون الطريق الأسرع نحو تحقيق رؤية الميتافيرس، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي تسريع إنشاء المحتوى وتقليل التكاليف.
يبقى السؤال الأهم: هل سنرى يوماً الميتافيرس كما تصورته ميتا؟ الجواب قد يكون "نعم"، لكن ربما ليس بالشكل الذي توقعته الشركة، وربما ليس في الوقت الذي كانت تأمله. التقنية تتطور، والجماهير تتغير، والأهم أن الشركة لا تزال تمتلك الموارد والعزيمة لمواصلة المحاولة.
المصدر الموثق: SEOTurbo Pro | سيوتربو - seoturbopro.com | جميع الحقوق محفوظة








اكتب تعليقك الآن: