هجمات إلكترونية خطيرة
tech-news
هجمات إلكترونية خطيرة تعصف بالشرق الأوسط.. والذكاء الاصطناعي يُسرّع وتيرة التهديدات
![]() |
| مشهد الأمن السيبراني في الشرق الأوسط يشهد تصاعداً غير مسبوق في الهجمات الإلكترونية |
تشهد منطقة الشرق الأوسط، وخصوصاً المملكة العربية السعودية، تصاعداً غير مسبوق في الهجمات الإلكترونية الخطيرة، مع تحول جذري في أساليب المهاجمين وتوسع نطاق استهدافهم ليشمل قطاعات حيوية متعددة. كشفت تقارير حديثة من شركات الأمن السيبراني الدولية أن المملكة سجلت 5.4 مليون هجوم إلكتروني خلال النصف الأول من عام 2026، في مؤشر واضح على حجم التهديدات التي تواجهها المؤسسات والأفراد في العصر الرقمي الراهن.
تأتي هذه الهجمات في ظل تحولات جيوسياسية وتقنية عميقة، حيث كشف تقرير صادر عن "ماستركارد" أن النزاعات في المنطقة تسببت في ارتفاع بنسبة 198% في النشاط الإلكتروني العدائي في يوم واحد فقط عقب التصعيد الأخير. هذا الرقم المذهل يعكس السرعة التي تتصاعد بها التهديدات السيبرانية في أوقات التوتر، ويؤكد أن الهجمات الإلكترونية أصبحت جزءاً أساسياً من الصراعات الحديثة، إلى جانب الأسلحة التقليدية.
ويكشف تقرير حديث صادر عن "هيلب إيه جي" (Help AG) أن الهجمات الإلكترونية التي تستهدف دول الخليج قد دخلت مرحلة جديدة من حيث السرعة والحجم، مشيراً إلى أن الهجمات الإلكترونية في الربع الأول من 2026 أصبحت أسرع بنسبة 65%، مع وصول بعض الهجمات إلى تأثير تشغيلي خلال أقل من 40 ساعة. هذا التسارع المقلق يُعزى إلى استخدام المهاجمين للذكاء الاصطناعي في أتمتة وتطوير أدواتهم الخبيثة، مما يجعل من الصعب على فرق الدفاع مواكبة هذا التطور المتسارع.
هجمات "التصيد بالذكاء الاصطناعي".. ثغرة الثقة الإلكترونية
كشفت دراسة حديثة لشركة "KnowBe4" أن 86% من هجمات التصيد الإلكتروني أصبحت مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف منصات التعاون مثل Microsoft Teams وSlack والتقويمات المشتركة. هذا التحول يعكس تغيراً في استراتيجيات المهاجمين الذين أصبحوا يستغلون الثقة التي يتمتع بها زملاء العمل في هذه المنصات لخداع الموظفين.
وأظهرت البيانات أن الهجمات عبر التقويمات ارتفعت بنسبة 49%، بينما زادت الهجمات التي تستهدف Microsoft Teams بنسبة 41% خلال الأشهر الستة الماضية. هذه الأرقام تدق ناقوس الخطر، حيث أن الموظفين غالباً ما يكونون أقل حذراً عند التعامل مع الرسائل الواردة عبر هذه المنصات مقارنة بالبريد الإلكتروني التقليدي.
كما كشف التقرير أن 30% من الهجمات تعتمد على انتحال شخصيات داخلية، مع زيادة بنسبة 139% في تقنيات "الوكيل العكسي" المصممة لسرقة بيانات اعتماد Microsoft 365. هذه الهجمات تنشئ بوابات مزيفة تبدو مطابقة تماماً لبوابات تسجيل الدخول الحقيقية، مما يجعل اكتشافها صعباً للغاية، والفرق الوحيد غالباً ما يكون في اسم النطاق.
اختراقات البنى التحتية الرقمية.. عندما تصبح الشبكات سلاحاً
كشف تقرير صادر عن "Hunt.io" عن حجم مقلق لاستغلال البنى التحتية الرقمية في الشرق الأوسط، حيث تم تحديد أكثر من 1,350 خادم تحكم وسيطرة (C2) نشطاً عبر 98 مزود خدمة في المنطقة خلال ثلاثة أشهر فقط. والأكثر إثارة للقلق أن شركة الاتصالات السعودية (STC) وحدها تمثل 72.4% من هذه البنية التحتية، حيث تم رصد 981 خادماً ضمن شبكتها.
هذا التركيز الكبير في شبكة مزود واحد يشير إلى أن المهاجمين يستهدفون بشكل منهجي مزودي الخدمات الرئيسيين للاستفادة من بنيتهم التحتية الواسعة، حيث يُعتقد أن هذه الخوادم ناتجة عن اختراق نقاط نهاية العملاء وليس خوادم المدارة مباشرة من قبل المزود. وتشمل التهديدات التي تعمل على هذه البنية التحتية مجموعات متنوعة: من شبكات البوتنت (Botnets) التي تستهدف إنترنت الأشياء (IoT)، إلى أطر الاختراق الهجومية، ومجموعات برامج الفدية، وأدوات التجسس التي ترعاها الدول.
وقد تم ربط عدد من الحملات العدائية النشطة بهذه البنية التحتية، بما في ذلك شبكة البوتنت Phorpiex التي تعمل على بنية سوريا للاتصالات، وحملة تجسس مرتبطة بمجموعة Eagle Werewolf تستخدم استضافة في العراق، واستغلال ثغرة CVE-2025-11953 على شبكة موبايلي السعودية. هذا التنوع في الجهات الفاعلة والتقنيات والأهداف يعكس تعقيد المشهد التهديدي في المنطقة.
برامج الفدية تتصدر المشهد.. خسائر بمليارات الدولارات
تظل برامج الفدية (Ransomware) أحد أخطر التهديدات التي تواجه المؤسسات في المنطقة، حيث تستهدف مجموعات مثل BlackCat (ALPHV) وBlack Basta وLazarus Group بشكل متزايد الشركات في المملكة. وتتراوح طلبات الفدية عادة بين 500 ألف دولار و5 ملايين دولار، مع تزايد حالات الابتزاز المزدوج حيث يهدد المهاجمون بنشر البيانات المسروقة إذا لم يتم دفع الفدية.
وتستهدف هذه المجموعات قطاعات حيوية مثل الخدمات المهنية (القانونية والاستشارية والمالية)، والتكنولوجيا والخدمات السحابية، وقطاع المقاولات والبناء الذي يشهد مشاريع ضخمة ضمن رؤية 2030. هذا الاستهداف المتنوع يشير إلى أن المهاجمين يدركون القيمة الاقتصادية لهذه القطاعات ويصممون هجماتهم وفقاً لذلك.
وتبرز مجموعة Phosphorus (APT35) الإيرانية كتهديد رئيسي للقطاعات المهنية في المملكة، حيث تستخدم تقنيات هندسة اجتماعية متطورة ورسائل تصيد مخصصة لاستهداف المحاسبين والمستشارين. كما أن مجموعة APT33 الإيرانية تركز على قطاع المقاولات، مستخدمة برمجيات خبيثة مثل DROPSHOT وTURNEDUP لسرقة مستندات المشاريع الحيوية والمخططات الهندسية.
وفي إنجاز أمني لافت، تمكنت الإنتربول من تفكيك شبكة احتيال إلكتروني كبيرة عبر 13 دولة عربية في عملية "رمسيس"، والتي أسفرت عن اعتقال 201 مشتبهاً به وتحديد 3,867 ضحية ومصادرة ما يقرب من 50 خادماً. هذه العملية تعكس حجم الجرائم الإلكترونية المنظمة في المنطقة، حيث تقدر التكلفة العالمية للجرائم الإلكترونية بنحو 9.5 تريليون دولار سنوياً، أي ما يعادل 18 مليون دولار كل دقيقة.
استراتيجيات جديدة للأمن السيبراني في مواجهة التهديدات
في ظل هذا المشهد التهديدي المتطور، يوصي خبراء الأمن السيبراني بتبني استراتيجيات دفاعية جديدة تركز على "المرونة التشغيلية" بدلاً من مجرد الدفاع السلبي. وهذا يشمل:
أولاً: اعتماد بنية "الثقة الصفرية" (Zero Trust) – حيث لا يتم الوثوق بأي جهاز أو مستخدم بشكل افتراضي، ويتم التحقق من الهوية والصلاحيات في كل خطوة. هذا النموذج أصبح ضرورياً في ظل تزايد حالات انتحال الشخصيات والاختراقات الداخلية.
ثانياً: الاستثمار في حلول الكشف والاستجابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي – لمواكبة سرعة الهجمات التي أصبحت تُنفذ في غضون ساعات. يجب على فرق الأمن السيبراني تطوير قدراتها في التحليل الاستباقي للتهديدات واستخدام معلومات استخباراتية محدثة.
ثالثاً: تعزيز الوعي الأمني للموظفين – مع التركيز على مخاطر منصات التعاون والهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتدريبهم على التحقق من هوية المرسلين حتى على منصات مثل Teams وWhatsApp.
رابعاً: تطبيق الحوكمة الصارمة للذكاء الاصطناعي – حيث يجب على المؤسسات تحديد سياسات واضحة لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتصنيفها إلى ثلاثة مستويات: "أخضر" (مسموح ومراقب)، و"أصفر" (بموافقة خاصة)، و"أحمر" (ممنوع).
المصدر الموثق: SEOTurbo Pro | سيوتربو - seoturbopro.com | جميع الحقوق محفوظة








اكتب تعليقك الآن: